محمد بن عبد الله الصفار
222
رحلة الصفار إلى فرنسا
يشبهه مرصعة بأحجار اليامنض ، وربما تلوي مع تلك الذؤابة حبلا من الجوهر وقد تجعل حبلا من الجواهر والأحجار دائرا مع جملة الرأس . وبعضهن يجعلن على رؤوسهن خمارا رقيقا من الحرير قد علقت بأطرافه أحجار وجواهر ، وهذا إنما تفعله العجايز . وأما الشواب فيتركن رأسهن مكشوفا في أحسن منظر ، أو بإحكام تسريح الشعر وعطفه على جانبي الناصية ، تبقى الجبهة كأنها القمر ، وتجعل على جانبي رأسها وردتين مصنوعتين معهما شيء من النور وتلصق ذلك مع الشعر . ويجعلن في عنقهن قلادة من فاخر الدرر النفيس الصافي المحكم الاستدارة ، ثمن الحبة الواحدة منه نحو ستين ريالا . وتجعل على صدرها صفيحة مرصعة بالأحجار النفيسة ، وتجعل في يديها سوارا من ذهب مرصع بالأحجار مع خيوط من الجوهر . وغالب أحجارهم اليامنض الفاخر النفيس الصافي الذي يخطف شعاعه الأبصار . ولا يستعملون من الجوهر رديّه ، وإنما يستعملون اللؤلؤ الصافي المدور . وهذه اللبسة إنما هي عندهن في مثل هذا الموضع حيث يجتمعن للفرجة ، وأما في الأزقة والطرقات ، فإنها تستر جميع بدنها حتى كفيها تجعل لهما غلافين ، وإنما تترك مكشوفا وجهها فقط . ثم بعد أن اجتمعوا في القبة المذكورة ، حضر أصحاب الآلات والموسيقي ، فتصدر صف من البنات لابسات ثيابا بيضا جالسات على شواليهن بيد كل واحدة كتابها ، وجلس خلفهم الرجال بيد كل واحد آلته ، فأخذوا بالطرب والغنا بلغاتهم . ويتقدمهم شيخ كبير بيده قضيب يشير لهم به إلى إخفاء الصوت وإجهاره . ويضربون في آلاتهم قليلا ثم يسكتون ، ويجعلون ينظرون في تلك الأوراق التي أمامهم ، ثم يعودون لها وهكذا . والحاصل آلاتهم وغناؤهم لا يطربنا ولا يهزنا ، فبقينا معهم هنيّة ثم انصرفنا عنهم وتركناهم : في مجلس ضحكت أرجاؤه طربا * لأنه ببديع الزهر مفروش يقولون هذه أم عمر قريبة * دنت بك أرض نحوها وسماء ألا إنما قرب الحبيب وبعده * إذا هو لم يوصل إليه سواء ومن الغد حضّوا علينا في الحضور بتياتروهم ، ولم نكن رأينا قبل ذلك ولا